محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
65
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
وقد سمع صوته تحت العجاج وهو يقرأ : * ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) * ( 115 / المؤمنون : 23 / ) . وقيل : إنه جرح خمس جراحات ثلاث في رأسه وثنتين في وجهه . وقتل تلك الليلة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص . ولم يزل الفريقان على ذلك من التضارب والتراضخ والتكادم ، يحصد بعضهم بعضا كحصاد الزرع حتى برق الفجر على ذلك ( ولم يصلوا حتى قرب ) طلوع الشمس ! ! ! ثم صاح صائح بين الفريقين : يا معشر المسلمين من أمة محمد ( أرفضتم الاسلام ) بعد الدخول ( فيه ) وأضعتم الصلاة بعد وجوبها الصلاة الصلاة الله الله في ( أمة محمد ) حتى صار عالما من الناس ينادون ويقولون : من للروم إذا قتل المسلمون ( من أهل الشام ) ؟ من للفرس والترك إذا قتل أهل العراق ؟ . والناس يتكالبون ويتضاربون بالسيوف ! ! ! فأشار عمرو ( بن العاص ) على معاوية برفع المصاحف والدعاء إلى حكم الله ففعل ( معاوية ) فأمسك الفريقان وصلوا الغداة وأذن معاوية لهؤلاء بأن يدخلوا على هؤلاء . ووقعة صفين عظيمة والاخبار عنها كثيرة مختلفة الروايات . وقال أبو محمد عبد الله بن مسلم ( 1 ) : في حديث ابن عباس / 86 / أقال : ما رأيت والله رجلا من الناس يزن علي بن أبي طالب ( 2 ) وعقم النساء أن يأتين بمثله ، والله ما رأيت ولا سمعت بمن يوازنه لقد رأيته يوم صفين وعلى رأسه عمامة بيضاء وكأن عيناه سراجا سليط وهو بين أصحابه يقف على شرذمة ( شرذمة ) يحرضهم حتى انتهى إلي وأنا في كثف
--> ( 1 ) وهو ابن قتيبة ، ذكر الحديث في أول كتاب الحرب من كتاب عيون الأخبار : ج 1 ، 110 . ورواه بسنده عنه ابن عساكر في الحديث : " 1303 " من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 3 ص 187 ، ط 2 . وقد رواه أيضا السيد الرضي في المختار : " 64 " من نهج البلاغة ، ونحن أيضا ذكرناه في المختار : " 215 " من نهج السعادة : ج 2 ص 228 طبعة 1 . وقد ذكرنا للخطبة مصادر كثيرة في ذيل المختار المتقدم الذكر من نهج السعادة ، وفي تعليق الحديث : " 1303 " من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق . ( 2 ) كذا في أصلي ، ومثله في مادة : " زنن " من كتاب الفائق ، وقال : يزن به أي يتهم بمشاكلته . وفي كتاب عيون الأخبار : " ما رأيت رئيسا يوزن به " وهو الظاهر .